بعد الفنزويلي .. النفط الروسي في دائرة العقوبات

بعد أن قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرض تعريفة جمركية على كل من يشتري النفط الفنزويلي في محاولة منه لخنق المورد الأهم، وقد يكون الوحيد للاقتصاد الفنزويلي وفرض مزيد من الضغوط على الدول الأوروبية والصين والهند التي تستورد وتستفيد من نفط الدولة اللاتينية، ها هو يوجه تهديدات لفرض عقوبات ثانوية على مشتري ومستوردي النفط الروسي ومتوعداً إياهم بفرض تعريفات جمركية جديدة تبدأ بـ25% وقد تصل إلى 50%، جاء ذلك في رد على سؤال فيما إذا كان الرئيس الروسي يحاول تعطيل الوصول إلى اتفاق سلام دائم مع أوكرانيا التي تسعى الولايات المتحدة لإنهاء الصراع هناك بعد عدة مبادرات سياسية واقتصادية كان أكثرها إثارة للجدل اتفاق المعادن النادرة التي طلب ترمب من الرئيس الأوكراني التوقيع عليه مقابل الدعم التي حصلت عليه الدولة المنخرطة في صراع مع جارتها روسيا منذ مطلع 2023.

لا يتضح إلى إي حد تبلغ جدية فرض الرسوم الجمركية على مشتري ومستوردي النفط الروسي، إذ ربطها الرئيس ترمب بالوصول إلى قناعة شخصية لديه أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو من يقف عائقاً في طريق الوصول إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا. ولم يتبين بعد ما إذا كانت هذه وسيلة ضغط على الرئيس الروسي أم تهديدا حقيقيا يمس مصدر العوائد المالية المهم لروسيا الذي يشكل أكثر من 30% من دخلها.

جاءت هذه التصريحات أيضاً متزامنة مع تشديد الضغوط الأمريكية على إيران وتصاعد حدة التوتر بين الجانبين بعد رسالة بعث بها الرئيس الأمريكي إلى الإيرانيين يحثهم على الانخراط في محادثات مع الجانب الأمريكي لتجنب قصف لم يشهدوا له مثيلاً كما وصفه في رده على إمكانية عدم تجاوب الإيرانيين في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق يضمن بموجبه عدم السماح لإيران بالحصول على السلاح النووي. هذه التصريحات والتهديدات تزامنت مع تشديد الرقابة على أسطول الظل الإيراني الذي يحمل نفط إيران إلى الشرق الآسيوي متخفياً ومتجنباً العقوبات المفروضة عليه في عباب المحيط الهادئ والطرق الملاحية البحرية التي تربطه بالموانئ الآسيوية.

وإذا ربطنا الأحداث الثلاثة الأخيرة مع بعضها بعضا فمن الواضح أن الرئيس الأمريكي يستهدف وبشكل واضح نفط الدول الثلاث بشكل مركزي، وهو عصب الاقتصاد ومصدر الدخل الأهم للدول الثلاث. هذا يعني أن ما مجموعه 8 ملايين برميل يومياً أو ما يقارب 8% من الإنتاج العالمي الحالي قد أصبح في دائرة العقوبات فعلاً أو عرضة لأن يكون كذلك، ما قد يجفف من كمية المعروض العالمي الحالي.

مثل هذه القرارات والتصريحات بلا شك ترسل إشارة للأسواق وخصوصا أسواق النفط أن شحاً قد يطرأ على الأسواق، ما يجعل الأسواق تتجه إلى الشعور بنقص المعروض، وبالتالي ارتفاع في الأسعار، ولكن في المقابل فإن الحرب التجارية الحمائية التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية على عديد من الدول والتكتلات الاقتصادية تضغط في الاتجاه المعاكس، وترسل إشارات متناقضة للأسواق، فبعد زيادة التعريفات الجمركية على الواردات الكندية والصينية والمكسيكية إلى الولايات المتحدة والتهديد بتطبيق رسوم جديدة على الواردات الأوروبية، وبعد إعلان الرئيس الأمريكي ما أسماه "يوم التحرير" في خطوة اتخذتها الإدارة الأمريكية لفرض رسوم جمركية على عديد من دول العالم انطلاقاً من مبدأ المعاملة بالمثل التي ستدخل حيز التنفيذ هذا اليوم، الثاني من أبريل.

إن الأسواق تتلقى رسالة أخرى تشير إلى أن الأسواق قد تتجه للركود، وأن حرية التجارة مع أكبر اقتصادات العالم وأهمها لن تكون بالحرية والمرونة السابقة، وإن خيارات أخرى قد تُدرس لدى الدول والتكتلات الاقتصادية المتأثرة، ما سيبطئ من وتيرة النمو الاقتصادي العالمي الذي بدوره سيخفف من آثار الضغوط الأمريكية التي تفرضها على نفط الدول الثلاث على أسواق النفط.

فأسواق النفط تتعامل بحساسية بالغة فيما يتعلق بمعدلات نمو الاقتصاد العالمي وتستجيب بصورة سلبية للعوائق التجارية التي من شأنها زيادة فرص الانكماش والركود التي بدأت مخاوفها تدب في أوساط الأسواق العالمية وتؤثر فيها سلباً.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي