قيادة الرجل أم قيادة المرأة؟

القارئ الكريم مهلاً، لا تحكم على المقال من عنوانه، فموضوعي ليس له علاقة بمقارنة بين كل من الرجل والمرأة في أسلوب قيادة السيارة، بل أسلوب قيادتهما للآخرين في بيئة العمل، فمنذ سنوات مضت كنا نحن العاملات في القطاع التعليمي عندما نجتمع في لقاءات غير رسمية نتطرق للحديث حول العمل وهمومه ومشكلاته، ابتداء من الرئيسة في العمل وانتهاء بالمستخدمين والمستخدمات، وفي السنوات الأخيرة، ونتيجة لمشاركة المرأة في مجتمعنا بالدخول في سوق العمل بصورة أكبر في مجالات غير تعليمية، أصبح الحديث عن الرئيس في العمل يحتل مكانة ضمن النقاشات، وتدور أبرز الملاحظات النسائية على سلوك الأنثى القيادي في الخوف من المحاسبة من قبل القيادات في المستوى الأعلى، والتمسك الشديد بالأنظمة واللوائح والإجراءات، والتركيز على الأهداف الآنية الصغرى دون الكبرى، وعدم الجرأة في اتخاذ القرار، لكن ذلك يصاحبه تقدير للظروف الشخصية والاجتماعية للعاملات، وهناك رأي خاطئ من بعض الإناث اللواتي يجزمن أن المرأة عدوة لنجاح المرأة، والرجل المدير أكثر سهولة في التعامل في بيئة العمل. أما المدير الذكر فدائماً تصفه الأنثى بأن سلوكه الإداري يركز على العمل ممزوجاً بالمرونة في تطبيق الأنظمة واللوائح، وهو أيضاً أكثر جرأة في اتخاذ القرار، لكن ما ينقصه هو عدم فهم خصائص الأنثى الفسيولوجية والنفسية مما ينجم عنه عدم تقديره الحالة الصحية والأسرية والاجتماعية.
في الإطار ذاته اطلعت على دارسات أجنبية وعربية حول الفروق بين الجنسين في نمط القيادة الإدارية، ومنها دراسة محلية أجرتها الباحثة الدكتورة سارة المنقاش بعنوان «القيادة فوق الجماعة والقيادة مع الجماعة: دراسة مقارنة بين نمطي قيادة الذكور والإناث في جامعة الملك سعود في الرياض» عام 1428هـ، وتوصلت بعض من نتائجها إلى أن الرئيسات يمارسن نمط القيادة فوق الجماعة (الاهتمام بالعمل أكثر من العلاقات الإنسانية) بنسبة أعلى من نسبة الذكور، وهذه النتيجة تتفق مع عدد من الدارسات السابقة العربية التي تناولت الموضوع نفسه.
ما استخلصته من هذه المقارنات العلمية وغير العلمية هو أن لكل مدير أو قائد ذكرا أو أنثى سلبيات وإيجابيات، فالشكوى والتذمر وتوجيه النقد للرئيس والبقاء في دوامة المقارنة بين نمط القيادة بين الجنسين لن يحقق أي مكاسب، بل قد يضر بالعاملة التي تترك عملها بحجة استبداد المديرة ومزاجيتها في التعامل وتتجه للبحث عن عمل يكون مديرها فيه ذكراً، أو العكس فما الحل إذن؟
يقول الحق تبارك وتعالى في (سورة آل عمران: 36) «وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى» «أي أنهما مختلفان في جميع خصائصهما النفسية والجسمية والعقلية والإبداعية والأكاديمية والسلوكية، أضف إلى ذلك تأثير أساليب التنشئة الاجتماعية على طريقة التعامل مع الجنس الآخر، لذا أرى أن من الأفضل للمرأة التي تعمل بإشراف مدير ذكرا كان أم أنثى أن تتمتع بذكاء اجتماعي عندما تتعامل مع المدير، فالذكي هو السعيد، ويتطلب ذلك منها فهم شخصية المدير ومعرفه نقاط قوته وخصائصه النفسية ومن ثم تكييف الذات للتعامل معه من هذا المنطلق، وتطبيق بعض من الاستراتجيات التي تزخر بها أدبيات الإدارة للتعامل بذكاء مع المدير، أو الالتحاق بالدورات التدريبية العديدة لتنمية المهارات والقدرات في التعامل مع الرؤساء .

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي