أطفالنا والتأمين ضد الحوادث في المراكز الترفيهية
في الأسبوع الماضي حصلت حادثة مؤلمة لمجموعة من الأطفال في أحد المراكز الترفيهية التجارية، ولكن الله قدّر ولطف وتراوحت الأضرار بين إصابات طفيفة وكسور. طبعا هذه الحادثة لم تكن الوحيدة ولم تكن الأسوأ، حيث حصلت وفيات لأطفال وفتيات نتيجة سوء وإهمال تشغيل الآلات في بعض المراكز والمدن الترفيهية في المملكة، منها على سبيل المثال ما حصل في العزيزية في الخبر وفي جدة والقريات.
وأسأل الله الشفاء السريع لمصابي الحادثة الأخيرة في الرياض، وأن يرحم من قضى في الحوادث السابقة. ولا شك أنه منظر يدمي القلب أن يشاهد الوالدان طفلهما أو أطفالهما في مثل هذه الأوضاع المأساوية، وقد جاءوا يبحثون لهم عن الترفيه البريء، مطمئنين إلى كفاءة العاملين بهذه الآلات ومستوى السلامة فيها.
والتأمين ضد المخاطر المتولدة عن استخدام الآلات في الترفيه يُعد مسألة مهمة جدا إذ إنه أحد أهم أنواع تأمين المسؤولية، لأنه يتناول التأمين على شريحة بريئة من الأطفال الذين لا يحسنون التصرف في مثل هذه المواقف، وهم كذلك لا يدركون معنى قواعد السلامة، ولا الغايات التي وضعت من أجلها، ما يجعل الخطر بالنسبة لهم داهما في أي وقت وفي أعلى معدلات احتمالاته.
ولذلك فإن ميزة التأمين ليس فقط في إيجاد جهة قادرة على تحمل التعويض أو الديات -لا سمح الله- عند حصولها، وإنما هو أن شركات التأمين ستحرص على وضع شروطها الصارمة على مشغلي هذه الآلات للتقيد بأقصى درجات السلامة، حتى تقبل بالتأمين عليهم. وشركات التأمين حينما تضع شروط ومعايير السلامة هذه، فهي ستضعها بواسطة خبراء وأخصائيي سلامة تنتدبهم لهذا الغرض، ما يُعطي مشغلي هذه الآلات والمستثمرين في هذه المراكز الترفيهية التصور الحقيقي والواقعي عن هذه المخاطر وكيفية حدوثها وطرق تجنبها.
هذا علاوة على أن شركات التأمين -حتى تقبل بالتأمين على هذه الآلات- ستضع شروطها الخاصة بقواعد الصيانة والتشغيل لهذه الآلات، وهذه أيضا مسألة مهمة، لأن كثيرا من الآلات المستخدمة في الترفيه لا تتم صيانتها أبداً، أو يتم الإهمال في الصيانة الدورية لها. ما يجعلها عرضة للتعطل والانهيار وانفصال بعض أجزائها عن بعضها البعض، ما يعرض مستخدمي هذه الآلات لمخاطر جمة قد لا تقتصر عليهم فقط، وإنما قد تشمل كذلك المتواجدين في محيط هذه الآلات.
ومع ذلك فإن تصميم هذه الوثيقة يجب أن يتم بمعرفة الجهات الرقابية لدينا وعلى رأسها ''ساما'' وهي المسؤولة عن الرقابة على شركات التأمين، علاوة على الجهة التي ترخص لهذه الآلات. وأن يكون للدفاع المدني كذلك الدور الأكبر كذلك في الرقابة والتفتيش وفي المساهمة في وضع الوثيقة وحدود التغطيات في هذه الوثيقة وأنواعها. هذا إضافة إلى ضرورة ربط التصريح للمراكز ومشغلي الآلات الترفيهية وتجديده بوجود هذا التأمين. مع ضرورة وجود عقوبات صارمة على المراكز ومشغلي الآلات الترفيهية التي لا تلتزم بهذا التأمين. حفظ الله أطفالنا ووقاهم شر حوادث الترفيه.