مجموعة البنية التحتية في "العشرين" لـ"الاقتصادية": نتعامل مع فجوة تمويلية كبيرة جدا للاستثمارات في العالم
قال ركان بن دهيش، رئيس فريق مجموعة عمل البنية التحتية في قمة العشرين، إن التركيز على تفعيل دور التقنية في البنية التحتية يساعد على تحسين عملية اتخاذ القرارات الاستثمارية، ويسهم في تحقيق نتائج أفضل على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والبيئي.
وكشف بن دهيش في حوار مع "الاقتصادية" تم فيه تسليط الضوء على أبرز نتائج مجموعة العمل وإنجازاتها تحت رئاسة المملكة، عن وضع خطة أعمال تشمل أولويات مبتكرة غير مسبوقة ومتوائمة مع أهداف الرئاسة، ويكمن ذلك بشكل أساسي من خلال تبني العمل على وثيقة جدول أعمال الرياض لتقنية البنية التحتية في مجموعة العشرين.
وأوضح أن هذه الخطة تهدف إلى تعزيز استخدام التقنية في البنية التحتية من خلال تقديم مجموعة من السياسات لصناع القرار في الدول لتسريع عملية تبني التقنية في البنية التحتية، بما في ذلك إزالة العوائق لتمكين النمو الاقتصادي في الاقتصادات بشكل قوي وشامل ومستدام.
وبين بن دهيش، أنه لا تزال الفجوة التمويلية عالميا والمتعلقة بتمويل الاستثمار في البنية التحتية كبيرة جدا، إذ يقدر المركز العالمي للبنية التحتية الحاجة التمويلية للبنية التحتية على مستوى العالم بنحو 94 تريليون دولار بحلول 2040، حيث يقدر المركز وحسب المعطيات الحالية توافر 79 تريليون دولار فقط.
في حين سيكون هناك فجوة تمويلية تقدر بنحو 15 تريليون دولار، حيث تعد الفجوة التمويلية هي التحدي الأكبر الذي تركز عليه مجموعة عمل البنية التحتية لمجموعة العشرين.
وأشار إلى عقد مؤتمرات وندوات مع أكثر من 100 مستثمر من كبار المستثمرين ومديري الأصول من 28 دولة حول العالم، يمثلون صناديق المعاشات التقاعدية، وشركات التأمين، ومديري الأصول، وصناديق الثروات السيادية، بهدف معرفة أهم التحديات والعوائق، التي تحد من زيادة استثماراتهم النوعية والمستدامة في البنية التحتية، وإلى نص الحوار..
* حدثنا عن فريق عمل مجموعة البنية التحتية ضمن أعمال وفرق عمل قمة العشرين؟
تعد مجموعة عمل البنية التحتية واحدة من مجموعات العمل الرئيسة، التي تعمل تحت مظلة المسار المالي لمجموعة العشرين، التي تم إنشاؤها في 2014 بهدف العمل على صياغة المبادئ والسياسات المتعلقة بالاستثمار في البنية التحتية بما في ذلك تقديم التوصيات والتوجيهات ذات العلاقة، وذلك إيمانا من الدول الأعضاء بمجموعة العشرين على أهمية البنية التحتية في تعزيز النمو الاقتصادي العالمي.
كما تبنت الدول الأعضاء في مجموعة العشرين في 2014 تأسيس المركز العالمي للبنية التحتية Global Infrastructure Hub “GIH” كمركز للتواصل وتبادل أفضل الممارسات العالمية في قطاع البنية التحتية، علما أن المملكة إحدى الدول المؤسسة والداعمة للمركز منذ تأسيسه.
وعلى الرغم من جهود مجموعة العشرين في تعزيز الاستثمار في البنية التحتية، لا تزال الفجوة التمويلية عالميا والمتعلقة بتمويل الاستثمار في البنية التحتية كبيرة جدا، حيث يقدر المركز العالمي للبنية التحتية GIH الحاجة التمويلية إلى البنية التحتية على مستوى العالم بنحو 94 تريليون دولار أمريكي بحلول 2040.
ويقدر المركز وحسب المعطيات الحالية توافر قرابة 79 تريليون دولار أمريكي فقط، في حين سيكون هناك فجوة تمويلية تقدر بنحو 15 تريليون دولار أمريكي، حيث تعد الفجوة التمويلية هي التحدي الأكبر، الذي تركز عليه مجموعة عمل البنية التحتية لمجموعة العشرين.
وبناء عليه، فقد قام الفريق السعودي لمجموعة ﻋﻤﻞ اﻟﺒﻨﻴﺔ اﻟﺘﺤﺘﻴﺔ ﺗﺤﺖ رﺋﺎﺳﺔ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ اﻟﻌﺸﺮﻳﻦ بوضع خطة أعمال تشمل أولويات مبتكرة ومتوائمة مع أهداف الرئاسة، ويكمن ذلك بشكل أساسي من خلال تبني العمل على وثيقة "جدول أعمال الرياض لتقنية البنية التحتية في مجموعة العشرين".
وتهدف إلى تعزيز استخدام التقنية في البنية التحتية من خلال تقديم مجموعة من السياسات لصناع القرار في الدول بهدف تسريع عملية تبني التقنية في البنية التحتية، بما في ذلك إزالة العوائق لتمكين النمو الاقتصادي في الاقتصادات بشكل قوي وشامل ومستدام.
وماذا عن عام رئاسة المملكة؟
قامت مجموعة عمل البنية التحتية خلال عام رئاسة المملكة بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD ببناء ومد جسور تواصل وتعاون بين القطاعين العام والخاص، وذلك من خلال عقد عديد من المباحثات والمناقشات مع عدد من كبار المستثمرين ومديري الأصول من حول العالم.
وجرى بحث أهم التحديات والعوائق، التي تعرقل زيادة استثماراتهم النوعية والمستدامة في البنية التحتية، بما في ذلك كيفية معالجة هذه التحديات، التي تعوق من تدفق مزيد من الاستثمارات بصورة ممنهجة، والعمل على ﺗﻄﻮﻳﺮ أﻃﺮ ﻓﻌﺎﻟﺔ وﻣﻼﺋﻤﺔ ﻟﻤﺸﺎرﻛﺔ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺨﺎص ﻓﻲ ﺗﻤﻮﻳﻞ اﻟﺒﻨﻴﺔ اﻟﺘﺤﺘﻴﺔ بهدف تقليص الفجوة التمويلية، التي يواجهها العالم.
وكان نتاج هذا العمل تقرير مجموعة العشرين ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن التعاون مع المستثمر المؤسسي ومديري الأصول، فيما يتعلق بالاستثمار في البنية التحتية.
* كيف تتجلى في رأيك أهمية البنية التحتية في حياتنا اليومية؟
لا شك أن البنية التحتية تعد ركيزة أساسية لتحقيق النمو والازدهار الاقتصادي والاجتماعي للدول، وأهميتها البالغة تكمن في أنها تشمل عددا من الخدمات الأساسية والضرورية، التي تحتاج إليها المجتمعات ولا تستطيع التخلي عنها إطلاقا لينعموا بسبل عيش أفضل.
ومن الأمثلة على ذلك وسائل المواصلات كالطرق والمطارات والسكك الحديدية، وتمديدات المياه وتحليتها، والصرف الصحي، وتوفير الكهرباء والاتصالات، وبالتالي فالبنية التحتية لها انعكاسات اجتماعية واقتصادية وبيئية مباشرة وغير مباشرة على حياتنا اليومية كأفراد ومجتمعات.
وتوفير استثمار لإنشاء طريق يربط قرية نائية بالمدينة أو ربط مدينتين بجسر بينهما يوفر فرصا اقتصادية تتمثل بسهولة التنقل والسفر، وتقديم فرص وظيفية بين المدينتين، وإتاحة خدمات اجتماعية كالتعليم وغيره.
* ماذا كانت أبرز الفعاليات، التي قامت بها مجموعة عمل البنية التحتية خلال عام الرئاسة؟
شارك الفريق السعودي في مجموعة عمل البنية التحتية السعودي خلال فترة رئاسة المملكة لمجموعة العشرين في عدد من الفعاليات، التي بدورها لاقت ترحيبا واسعا من الدول الأعضاء في المجموعة، لعل من أهمها ما يلي: قام الفريق السعودي بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD بتنظيم وعقد عديد من المؤتمرات والندوات والمباحثات الثنائية مع أكثر من 100 مستثمر من كبار المستثمرين ومديري الأصول من 28 دولة حول العالم، ويمثلون صناديق المعاشات التقاعدية، وشركات التأمين، ومديري الأصول، وصناديق الثروات السيادية، بهدف معرفة أهم التحديات والعوائق، التي تحد من زيادة استثماراتهم النوعية والمستدامة في البنية التحتية، وبحث سبل معالجتها.
ومن ضمن هذا العمل "مؤتمر مجموعة العشرين للاستثمار في البنية التحتية" في مدينة الرياض، 17 ديسمبر 2019 على هامش الاجتماع الأول لمجموعة عمل البنية التحتية تحت رئاسة السعودية.
أيضا قامت مجموعة عمل البنية التحتية السعودية بالتنسيق مع جميع الجهات الحكومية ذات العلاقة في المملكة خلال عام رئاسة المملكة، وذلك إيمانا منها بأهمية مشاركة وتبادل المعلومات مع الجهات المحلية (وزارات، هيئات، مؤسسات، وبرامج) لضمان استفادة المملكة من رئاستها لهذه المهمة الدولية بالشكل الأمثل.
* هل يمكن أن تدلل على ذلك بأمثلة؟
ومن هذه الأمثلة دعوة عدد من الجهات المحلية ذات العلاقة لورشة العمل، التي قدمها المركز العالمي للبنية التحتية حول الأداة InfraCompass وهي عبارة عن منصة إلكترونية طورها المركز، وقام بجمع بيانات معينة لما يقارب من 81 دولة حول العالم تمثل مجتمعة 93 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، و86 في المائة من عدد سكان العالم، حيث تهدف الأداة إلى مساعدة الحكومات على تقييم أداء بلدانهم، كما يساعدهم بتحديد السياسات والتشريعات، التي من شأنها أن تؤدي إلى تحسين الاستثمار في البنية التحتية العامة والخاصة في بلدانهم.
وأيضا قامت مجموعة البنية التحتية بمشاركة مخرجاتها مع مجموعات التواصل في مجموعة العشرين مثل T20 U20, C20, ,B20 لتحقيق الفائدة الكاملة على مستوى رئاسة المملكة، وضمان التكامل الأمثل، حيث تمثل مجموعات التواصل مجالس مستقلة تقودها منظمات من المجتمع المدني في البلد المضيف لرئاسة مجموعة العشرين.
وتعمل هذه المنظمات مع نظرائها من دول مجموعة العشرين لوضع توصيات متعلقة بالسياسات تقدم رسميا إلى قادة مجموعة العشرين للنظر فيها، وقام الفريق السعودي بمشاركة معلومات وتفاصيل مع المركز العالمي للبنية التحتية حول عدد من المشاريع النوعية والرائدة للبنية التحتية في المملكة، وذلك ضمن الاستبيان الذي أجراه المركز لجمع بيانات وأمثلة عن مشاريع تظهر مدى تطبيق مبادئ الجودة النوعية في مشاريع البنية التحتية.
وكان الهدف من مشاركة هذه المشاريع النوعية مع المركز هو ضمان إظهار المملكة في جميع التقارير الدولية بشكل يعكس الواقع الحقيقي، الذي تعيشة المملكة من تقدم في تبني مثل هذه المشاريع النوعية، وأنها تقف في مصاف الدول المتقدمة في هذا المجال.
وفي هذا الصدد، أود أن أثمن دور جميع الوزارات والقطاعات الحكومية والخاصة، التي تعاونت معنا، وقامت بتزويدنا بمشاريع المملكة النوعية.
* ما أبرز التحديات التي واجهتكم في تحقيق أهداف مجموعة عمل البنية التحتية في ظل الجائحة؟
في الحقيقة واجه الفريق السعودي في مجموعة عمل البنية التحتية تحديات غير مسبوقة كادت تعوق استكمال عمله خلال الجائحة، ولكن بفضل الله ثم قيادة المملكة ومثابرة وجهود أعضاء الفريق السعودي، إضافة لتعاون الدول الأعضاء والمنظمات الدولية، تمكنا من إيجاد خطة عمل تأخذ في الحسبان التغيرات، التي أحدثها فيروس كورونا المستجد كوفيد - 19، وبنهاية المطاف، تمكنا من تقديم حلول ملموسة من شأنها أن تخدم صانعي السياسات، ومتخذي القرار في القطاعين العام والخاص، وتساهم في تمكين الاستثمار في البنية التحتية بما في ذلك إيجاد حلول مبتكرة غير مسبوقة.
وعلى الرغم من التحديات، فقد تمكنا في المجموعة من عقد أربعة اجتماعات رئيسة على مستوى الدول الأعضاء، ثلاثة اجتماعات منها عقدت بشكل افتراضي، بالإضافة إلى عشرات الاجتماعات الأخرى مع الدول الأعضاء والمنظمات الدولية لضمان تحقيق أولويات وأهداف مجموعة عمل البنية التحتية خلال رئاسة المملكة.
كما نجح فريق عمل البنية التحتية السعودي في تحقيق الأولويتين الرئيستين ضمن خطة العمل الرئيسة خلال عام رئاسة المملكة، التي تم إقرارها قبل جائحة كوفيد - 19، وأيضا تم تضمينها ضمن خطة عمل وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين الخاصة بالاستجابة لجائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد - 19.
والأولويتان هما: جدول أعمال الرياض لتقنية البنية التحتية G20 Riyadh Infratech Agenda، حيث تعد هذه الوثيقة إحدى الوثائق الرامية إلى تعزيز استخدام التقنية في البنية التحتية، وتهدف الوثيقة التي صادق عليها وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية لمجموعة العشرين إلى تسهيل عملية اتخاذ القرارات الاستثمارية طوال دورة حياة البنية التحتية، والرفع من كفاءتها لتعزيز الاستثمارات النوعية في البنية التحتية لتنعكس إيجابا على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والبيئية للمجتمعات.
وتقدم الوثيقة عددا من السياسات الإرشادية رفيعة المستوى للجهات المحلية والدولية، بما في ذلك بنوك التنمية متعددة الأطراف والمنظمات الدولية، كذلك تهدف إلى تبني استخدام التقنيات الحالية والمبتكرة في البنى التحتية، كما أنها تساهم في إيجاد استثمارات نوعية في البنية التحتية وتقرير مجموعة العشرين ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن التعاون مع المستثمر المؤسسي ومديري الأصول.
وثانيا: ما يتعلق بالاستثمار في البنية التحتية، وهو تقرير يلخص الحوار والمحادثات، التي تمت مع أكثر من 100 مستثمر من كبار المستثمرين ومديري الأصول من 28 دولة حول العالم بشأن التعرف على التحديات والعوائق، التي تواجههم وتحد من زيادة استثماراتهم النوعية والمستدامة في البنية التحتية، والعمل بشكل مشترك للتوصل لحلول وإجراءات مقترحة تساهم في معالجة هذه التحديات، التي تعوق من تدفق مزيد من الاستثمارات في البنية التحتية بصورة ممنهجة.
كما يستعرض التقرير، الذي تم الترحيب به من قبل وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين أبرز اقتراحات كبار مستثمري القطاع الخاص الموجهة للمشرعين ومتخذي القرار، التي من شأنها المساهمة في تحفيز الاستثمارات النوعية في البنى التحتية.
* ما رسالتكم لفريق عمل البنية التحتية السعودي؟
ساهم أعضاء فريق عمل البنية التحتية السعودي كافة في تحقيق هذه الإنجازات المشرفة للمملكة، وكانوا خلال كامل فترة رئاسة المملكة لمجموعة العشرين خير ممثلين للمملكة في هذا المحفل الدولي، سواء مع الدول الأعضاء أو حتى مع المنظمات الدولية، وهذا الفريق، الذي يستحق الثناء يتكون من نخبة من الشباب السعودي (ذكورا وإناثا) من جهات مختلفة من القطاعين العام والخاص.