الصناعة الأوروبية في مهب الريح مع استمرار ارتفاع أسعار الغاز
قال البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية إن الصناعات الأوروبية التي تقاسي وطأة ارتفاع تكاليف الغاز، وتواجه منافسة من مناطق مثل الولايات المتحدة ستظل تعاني من حالة من عدم اليقين لأعوام عند التخطيط للمستقبل.
على الرغم من توقع البنك تراجع أسعار الغاز الأوروبية في العام المقبل، إلا أنها ستظل ضعف الأسعار التي يدفعها المستخدمون في الولايات المتحدة بحلول عام 2029، وفقاً لما ذكرته كبيرة الاقتصاديين في البنك، بياتا يافورشيك. وأضافت أن هذا الفارق السعري دفع بالفعل الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة في أوروبا إلى إعادة تقييم عملياتها ومواقفها؛ حيث أقدم بعض منتجي الكيماويات وشركات صناعة الصلب على خفض آلاف الوظائف بسبب الضغوط الناجمة عن التكاليف.
صرحت يافورشيك في مقابلة أُجريت معها في فيينا يوم الثلاثاء: "دخلنا فترة من عدم اليقين المتزايد بشكل دائم، وهذا يجعل التخطيط بالنسبة للشركات كثيفة رأس المال أمراً بالغ الصعوبة".
أسعار الغاز تقفز
شهدت أسعار الغاز الأوروبية قفزة كبيرة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، والذي أدى إلى فقدان القارة الغاز الروسي.
وعلى الرغم من أن أسعار الغاز تراجعت كثيراً عن مستوياتها القياسية، إلا أنها سجلت مؤخراً أعلى مستوى لها في عامين، وما زالت تفوق بكثير الأسعار في الولايات المتحدة.
جرى تداول العقود المستقبلية القياسية للغاز الأوروبي عند 45.475 يورو (47.74 دولار) لكل ميغاواط في الساعة يوم الثلاثاء، في حين بلغ سعر الغاز الأميركي "هنري هب" للتسليم خلال شهر 4.01 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ما يعادل نحو 13.67 دولار لكل ميغاواط في الساعة.
أوروبا تحت الضغط
ذكرت يافورشيك أيضاً أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة يجعل من الضروري تمسك الحكومات الأوروبية بسياسات المناخ التي تشجع على استخدام وقود أنظف وأكثر كفاءة.
يواجه الاتحاد الأوروبي ضغوطاً من بعض الدول لتخفيف بعض القواعد البيئية، مثل منح صانعي السيارات مزيداً من المرونة للامتثال لمعايير الانبعاثات.
أضافت يافورشيك: "بمجرد أن تبدأ في تأجيل أو تغيير السياسات، فإنك تقوض مصداقيتها، ما يجعل من الصعب على الشركات التخطيط".
وأشار البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وهو مقرض متعدد الأطراف يركز على اقتصادات أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى، إلى أن عدداً متزايداً من الدول يتجه إلى تبني برامج تنمية صناعية نشطة استجابةً للتوترات الجيوسياسية.