العقوبات الأمريكية على إيران تحقق مكاسب للنفط لكن رسوم ترمب تطغى
سجلت أسعار النفط العالمية مكاسب لليوم الثاني على التوالي بدعم من المخاوف بشأن تقلص المعروض، بعد حزمة عقوبات أمريكية جديدة على قطاع النفط الإيراني؛ لكنها عاودت التراجع تحت ضغط تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالمضي قدما في خططه للرسوم الجمركية، وفقا لما يراه محللون تحدثوا لـ "الاقتصادية".
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أمس عقوبات استهدفت أكثر من 30 شخصا وناقلات بسبب "دورهم في الوساطة في بيع ونقل المنتجات النفطية الإيرانية. طالت العقوبات رئيسي شركتي النفط الوطنية وموانئ النفط الإيرانية، اللذين ساعدت عملياتهما في تمويل أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار".
وقالت الوزارة الأمريكية في بيان "إن الناقلات التي فرضت عليها العقوبات مسؤولة عن شحن عشرات الملايين من براميل النفط الخام، التي تقدر قيمتها بمئات الملايين من الدولارات".
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 0.56%، إلى 75.20 دولار للبرميل، بينما زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 0.71% إلى 71.20 دولار للبرميل اليوم. وكان الخامان قد حققا مكاسب في الجلسة السابقة بعد خسائر بلغت دولارين يوم الجمعة.
لكن الأسعار عاودت الانخفاض؛ وسجلت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت انخفاضا بلغ 0.8% إلى 74.21 دولار للبرميل بحلول الساعة 1301 بتوقيت جرينتش. وهبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة مماثلة إلى 70.16 دولار للبرميل.
عدم يقين
يرى المختصون أن أسعار الخام تسعى إلى إيجاد قاعدة مستقرة وسط هذه التطورات، مع زيادة الطلب القوي على الوقود في الأسواق الغربية، ما يضيف ضغوطا صعودية.
لكن حالة عدم اليقين المستمرة بشأن نمو الطلب العالمي وتحول ديناميات التجارة الدولية يعملان على الحد من المكاسب، وفقا للمحللين.
ويرجح خبراء استمرار التقلبات في أسواق النفط والغاز الطبيعي في الأمد القريب في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.
ويقيم المعنيون بسوق النفط إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام في الصراع الأوكراني، الذي قد يخفف العقوبات على روسيا وربما يزيد من صادراتها النفطية، وفقا لما قاله لـ "الاقتصادية" مايكولا كوزمنكو، مدير الاستثمار في بنك "جولدمان ساكس".
رسوم ترمب المؤثرة
البير تونكا، مدير الاستثمار في بنك "بي كي تي" في ألبانيا، قال بدوره لـ "الاقتصادية": "إن أسعار النفط ارتفعت بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الوسطاء ومشغلي الناقلات وشركات الشحن التي تتعامل مع النفط الإيراني".
"لكن توقفت مكاسب أسعار النفط عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أنه سيمضي قدما في فرض الرسوم الجمركية على الواردات من كندا والمكسيك" بحسب تونكا.
ويرى ماريو هولتسنر، مدير معهد فيينا للبحوث والدراسات الاقتصادية الدولية، أن مكاسب أسعار النفط ما زالت محدودة بسبب توقعات الطلب غير المؤكدة.
وقال لـ "الاقتصادية" إن هذا جاء "بعد أن صرح ترمب بأن الرسوم الجمركية الأمريكية الشاملة على الواردات من كندا والمكسيك ستمضي قدما عندما ينتهي التأجيل الحالي لمدة شهر واحد، مؤكدا خطته لفرض ما يسمى بالرسوم الجمركية المتبادلة".
وأكد بنك "جولدمان ساكس" أن فرض رسوم جمركية أمريكية بنسبة 10% على النفط قد تكلف المنتجين الأجانب 10 مليارات دولار سنويا.
وذكر البنك أن الرسوم الجمركية على النفط ستؤدي إلى تكلفة سنوية قدرها 22 مليار دولار على المستهلكين الأمريكيين، مشيرا إلى أنه في الأسبوع الماضي أعلنت الصين عن فرض رسوم جمركية انتقامية على واردات الطاقة الأمريكية.