السياسات الاقتصادية وقوة الاستثمار السياحي

يشهد القطاع السياحي في السعودية تحولًا غير مسبوق، يعكس تضافرا نموذجيا بين السياسات الاقتصادية الحكومية وتوجهات الشركات الناجحة، وهذا التكامل جمع بين الدعم الإستراتيجي من خلال استثمارات ضخمة وبنية تحتية متطورة وبين رؤى رؤساء الشركات التي تستغل هذه الممكنات لتحقيق نمو استثماري حقيقي، ما يعزز مكانة السياحة كركيزة اقتصادية في رحلة التنوع الاقتصادي للبلاد.
الإصلاحات الاقتصادية دعمت هذا الطموح من خلال عوامل تمكين متعددة، مثل التأشيرات السياحية التي سهلت وصول السياح الدوليين، وتطوير البنية التحتية مثل توسعة المطارات لاستيعاب 330 مليون مسافر سنويا وأكثر من 250 وجهة عبر 29 مطارا، والاستثمارات الضخمة التي تتجاوز 800 مليار دولار حتى 2030، وتطوير قطاع الفعاليات والأحداث، وجميع هذا السياسات شكلت بيئة استثمارية جاذبة للشركات والمستثمرين في المجال السياحي.
ترتبط هذه الممكنات بشكل وثيق بالأهداف التي سترفع مساهمة السياحة في الناتج المحلي من 3% إلى 10%، واستقطاب 150 مليون سائح سنويًا بحلول 2030، وشركة "طيبة" واحدة من الشركات التي استفادت من التكامل بين السياسات الاقتصادية والقطاع الخاص، حيث رفعت الشركة رأسمالها من 1.604 مليار ريال إلى 2.604 مليار ريال، بنسبة بلغت 62% لتمويل صفقة الاستحواذ على شركة "دور للضيافة". هذه الخطوة الإستراتيجية لم تعكس قرار الشركة فحسب، بل أظهرت الثقة بالسياسات الاقتصادية التي تقودها الحكومة لدعم القطاع الخاص نحو التنوع الاقتصادي للبلاد.
ونتيجة لهذه الصفقة الإستراتيجية الناجحة، تخطت الإيرادات التشغيلية 1.315 مليار ريال بزيادة قدرها 788.9 مليون ريال وبلغت نسبة الزيادة 145.21% كما حققت صافي أرباح بلغ 333.7 مليون ريال، أي بزيادة 205.6% عن العام الماضي.
"طيبة" تعد إحدى الشركات السعودية التي نجحت في زيادة استثماراتها بشكل إستراتيجي للاستفادة من تدفق الزوار الناتج عن تطوير المناطق المحيطة بالحرمين الشريفين، علاوة على ذلك، استطاعت الشركة توسيع حصتها السوقية وكسب جزء من الإيرادات المرتبطة بالفعاليات والمؤتمرات والأحداث في مدينة الرياض، كما أسهم الاستحواذ في تعزيز وجودها الجغرافي، ما انعكس إيجابيا على أداء سهم الشركة، حيث ارتفع ربح السهم بنسبة 98% وقفزت توزيعات الأرباح من 0.62 ريال إلى 1.28 ريال، وهذا له دور كبير في الجاذبية الاستثمارية لمصلحة المستثمرين والسوق المالية السعودية.
وفي نفس السياق: هناك 3 قطاعات استفادت بشكل مباشر من هذا النجاح الذي حققته شركة "طيبة"، يأتي في المقام الأول قطاع السياحة ثم الأنشطة العقارية والإيرادات الحكومية التابعة للوعاء الضريبي ضمن سلسلة القيمة لهذه القطاعات الحيوية إضافة إلى المتحصلات الحكومية الأخرى من خدمات الحكومة، فضلا عن تعظيم مستويات نضج القطاع المالي للأسواق، وهو من المؤشرات التي تتابع دوليًا.
أخيرا: يُظهر الاندماج والاستحواذ الناجح في الشركات المساهمة كفاءة السياسات الحكومية وفعالية الإدارات التنفيذية ومجالس الإدارات في تحقيق النمو الاقتصادي، مثل هذه النجاحات تسهم بشكل مباشر في تعزيز كفاءة سوق الأسهم وزيادة جاذبيتها كوجهة استثمارية، إضافة إلى تحسين ميزان المدفوعات وتوليد فرص عمل غير مباشرة، ودعم الاقتصاد المحلي عبر تحفيز الإنفاق وتنشط الدورة الاقتصادية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي