من صدرك إلى سطرك

في أحد المشاريع، التقيت شابا رائعا يملك أفكارا خلاقة. كل اجتماع أحضره معه يدهشني بحجم الإبداع الذي يكتنزه، وينساب من تجاويف روحه، ويتدفق من لسانه.
مبادرات لافتة ذات أثر عميق. حينما يتحدث عنها تشعر أن من يبوح هو قلبه. جوارحه بأسرها تتكلم معه. تنبض الفكرة بالألق والتألق. يدافع عنها بكل بسالة وقوة وحماس.
يقوم بالإعداد لعرضه أسابيع وربما شهورا.
يعمل بكل ما أوتي من شغف وإحساس وعاطفة لتقديم عرض متكامل، يضخ فيه مشاعره ودمه.
نشعر بروحه في كل شريحة تعبر أمامنا. وتضيء في أبصارنا.
نصفق له بأعيننا وملامحنا وألسنتنا تقديرا وامتنانا لجهوده.
لكن، استوقفني عندما التقيته بعد أحد عروضه بأعوام، وآلمني حينما أخبرني بأن كل المشاريع التي قدمها لنا في الاجتماعات العتيقة لم تر النور. ولا حتى واحد منها.
عندما سألته عن السبب، توقعت أن أجد إجابات شافية وقاطعة. بيد أن كل إجاباته كانت غير مقنعة وغير واضحة. كانت ضبابية ومخيبة.
السبب في رأيي أنه لم يمنح خطة التنفيذ الوقت والجهد المناسبين.
سرقه الانغماس في التخطيط عن التفكير في رحلة التنفيذ. بلورة العمل إلى واقع هي المحك. هي التحدي الحقيقي.
وصفة النجاح تقول، إن الفكرة تمثل 10 في المائة والتنفيذ 90 في المائة.
الكل يملك أفكارا، لكن قليلا فقط هم من يجيدون الإنجاز والتهديف.
لذلك، العالم لا يتذكر إلا عددا محدودا من رؤوس الحربة الذين استطاعوا هز الشباك ببراعة.
الجمهور لن يتذكر تمريرتك الجميلة وإنما هدفك.
فكما تنشغل بالتقاط الفكرة، والتحضير والإعداد، اشتعل بالتنفيذ. أعطه عقلك وقلبك. اسكب فيه سحرك وحرصك واهتمامك. استيقظ معه واحلم به.
التميز ليس فقط في الفكرة بل أيضا بتنفيذها. بجعلها شيئا محسوسا نشعر به.
يا صديقي، تحرك.
دع الفكرة تقفز من صدرك إلى سطرك.
دعنا نراها ونلمسها ونستنشقها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي