قطار فاســد!

16 قطارا بمواصفات ''حديثة''! القيمة 612 مليون ريال!
20 يوماً فقط، من العمل، كانت كفيلة بالكشف عن أعطال فنية..
والنتيجة تعليق عمل هذه القطارات حتى إشعار آخر!
هذه التفاصيل جاءت في خبر للزميل حامد الشهري، ونشر في ''الاقتصادية''، وما تلاه من إعلام في ذات الخبر عن تدخل هيئة مكافحة الفساد بالتحقيق في شبهة الفساد (نقطة)!
وفي خاطري الكثير حول القطار، كوسيلة نقل تأبى أن تروّض في السعودية!
فالقطار شكلاً، لا يمت للحداثة بأي صلة، وإن واقع هندسته يقول إنه مستعار من المرحلة التكعيبية المقاومة للانسيابية على أي أرض واقعية! وأي مواطن سافر إلى أوروبا يدرك تماماً أن أشباه القطار لا تبتعد كثيراً عن قطارات شمال إفريقيا، مع احترامي!
وفي واقع الأمر، فإن هذا القطار المشتبه بفساده، باستمرار ارتفاع حرارة محركاته وألوان أعطاله، لم يطالب بأكثر من حقه المشروع في التعبير عن رفضه شبهة نسبته لمرحلة الحداثة قبل أي شيء! كما أنه يمارس حقاً دستورياً في أوروبا يعرف بالإضراب عن العمل عند تكليفه بأداء مهمة لم يصنع لأجلها، فهو قطار بضائع، وهذا مثبت في تأشيرة صفقته التي وقع عليها قبل استقدامه، ولكنه اكتشف أنه تم تسخيره في صحرائنا لنقل الركاب بعد تثبيت عدد من الكراسي على متنه.. وهذا ما دفعه لإعلان الإضراب عن التبريد، فحصل ما حصل! ومن وجهة نظر قانونية، فإن للقطار الإسباني هذا كل الحق في الاحتقان والامتناع عن التبريد!
من ''جبهة'' أخرى، أفصحت كوريا الجنوبية عن تشغيلها قطارا ''حديثا'' يسير بسرعة 400 كيلو متر في الساعة، ليحل رابعاً في العالم من حيث السرعة، بعد الفرنسي والصيني والياباني. وكل هذا بكم؟
القطار الكوري ''الحديث'' كلف الحكومة 80 مليون دولار فقط! يعني 300 مليون ريال تقريباً! وليتكم ترون صور هذا القطار الكوري! فمن هيبة مقدمته وحدها، يتمنى أي رجل في العالم أن يحظى بشرف قيادته ولو لدورة واحدة! ومن الظلم بمكان، مقارنة الوجه الحديث لهذا القطار بوجه الدولاب الذي تم استيراده لنا بـ 612 مليون ريال! وبغض النظر عن الفرق الشاسع في السعر بين مكعبنا الحديدي وقطار كوريا المنساب في سباقه مع الريح، حيث إن لنا ''خصوصية'' كما تعلمون، أرى أن الجانب الأهم في المفارقة كامن في تعليق عمل قطارنا بعد 20 يوماً من تشغيله فقط! يعني، رضي المواطن بالهم.. بينما لم يرض الهم به!
نصيحتي للإخوة في هيئة مكافحة الفساد، وأشقائي المواطنين النبلاء، لا تشغلوا أنفسكم كثيراً بالتفتيش عن سبب! ومن الأولى أن نلتفت للحقيقة التالية: إنه كما تم تسليم قطاعات كثيرة لشركات محلية ودولية، وأنجزت رغم بعض الخلاف هنا وهناك، فمن المجدي فعلياً أن يتم تسليم قطاع النقل البري (سكك حديدية وحافلات) لشركات محلية ودولية.. قبل فوات الأوان! الكلام هنا عن قطار وباص، فقط! حتى لو بدون ''حديث''!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي