صندوق الضمان الصحي.. الوجه الإنساني للتأمين

لا أحد ينكر ما لصناديق التكافل أو الصناديق غير التجارية من دور إنساني كبير. فالسواد الأعظم من الصناديق الاجتماعية أو المهنية العاملة في المملكة هي صناديق خيرية أو أسرية ذات أهداف اجتماعية وإنسانية سامية. وكم تمنيت لو كان هناك نظام خاص بهذه الصناديق على مستوى الدولة يقوم بضبطها ويحدد إجراءات إنشائها ومجالات عملها وأوجه الصرف منها والضمانات النظامية المتعلقة بها وبحقوق المساهمين فيها والمستفيدين منها، ودون أن يشكل هذا النظام عائقا لأهدافها أو الدور الذي تقوم به.
وفي مجال التأمين الصحي التعاوني فقد سعى مجلس الضمان الصحي التعاوني لتأسيس صندوق للضمان الصحي التعاوني ليعزز من الدور الإنساني والاجتماعي للتأمين الصحي، حيث نصت المادة السابعة والثلاثون من اللائحة التنفيذية لنظام الضمان الصحي التعاوني على إنشاء هذا الصندوق، بحيث يكون الهدف منه تغطية المصاريف التي تتجاوز التغطية التأمينية المحددة بموجب وثيقة التأمين وعلى أن تحدد تبعية هذا الصندوق وتوضع إجراءات وضوابط عمله بما فيها تمويل الصندوق وتحديد المستفيدين منه بالتنسيق بين المجلس ومؤسسة النقد.
ومما لا شك فيه فإن هدف هذا الصندوق إنساني بحت. ولعل الفئة التي تحتاج إلى خدمات هذا الصندوق هم من المرضى الذين يستنفدون الحد الأعلى من التغطيات التأمينية، إذ إن وثيقة التأمين الصحي الموحدة هي وثيقة غير مفتوحة فهي تتضمن حدودا قصوى للتغطيات. كما أنها تتضمن بعض الاستثناءات التي قد تحرم المستفيد من تغطية تكاليف العلاج الذي يحتاج إلـيه. وإن كان النص الوارد في اللائحة يهدف من هذا الصندوق إلى تغطية المصاريف التي تتجاوز حدود التغطية التأمينية إلا أنه من وجهة نظري أيضا أن هذه التغطيات التي تم بلوغ الحد الأعلى فيها يجب أن تكون لحالات إنسانية من المشمولين بالتأمين الصحي الإلزامي، ولا سيما من غير السعوديين. فهناك فئة من المقيمين في المملكة قد يتعرضون لأمراض توجب دخولهم العناية المركزة أو أن بقاءهم في المستشفى أمر حتمي لا بد منه، ولكن شركات التأمين تتخلى عن الصرف عليهم، لأنهم استنزفوا الحد الأعلى من وثيقة التأمين الصحي. كما أن المستشفيات لا يمكن لها أن تتحمل بقاءهم لديها، بسبب تكلفة علاجهم العالية، ولا يمكن كذلك لأصحاب هذه الحالات العودة لبلدانهم واستكمال العلاج فيها، بسبب خطورة وضعهم الصحي وعدم إمكانية نقلهم. ومن هنا يبرز الوجه الإنساني لهذا الصندوق الذي يتكفل بالصرف على علاج هذه الحالات. كما أن المستشفيات التي تتبع القطاع الحكومي فيها ما يكفيها من هذه الحالات من المرضى من السعوديين الذين تكفلت الدولة بعلاجهم باعتبارها مسؤولة عنهم وعن غيرهم من الحجاج والمعتمرين، ومن غير المناسب إشغالها بحالات إضافية تخص فئة المشمولين بالتأمين الصحي الإلزامي من غير السعوديين.
وفيما يتعلق بمصادر تمويل الصندوق فمن وجهة نظر خاصة يجب أن تتعدد مصادر تمويله بدءا من شركات التأمين، علاوة على المستفيدين وأرباب العمل الذين يجب أن يساهموا في هذا الصندوق مع فتح المجال لمصادر التمويل الأخرى كالهبات والتبرعات والوصايا وحتى الوقف، فبلدنا -ولله الحمد- مليء بالمحسنين. والأهم من هذا كله أن يرى هذا الصندوق النور قريبا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي