في استطلاع لـ"الاقتصادية": رفع العقوبات عن روسيا يمتد نفعه من النفط إلى الاقتصاد الدولي

في استطلاع لـ"الاقتصادية": رفع العقوبات عن روسيا يمتد نفعه من النفط إلى الاقتصاد الدولي

يثير الحديث عن إمكانية رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا جدلا واسعا حول تداعياته المحتملة على الاقتصاد العالمي.

منذ فرض العقوبات، شهدت الأسواق تحولات كبيرة في سلاسل التوريد، وأسعار الطاقة، والتجارة الدولية. ومع احتمال إزالتها، ستتغير التوازنات الاقتصادية مجددا، ما قد يؤدي إلى استقرار أسواق الطاقة ونمو التجارة الدولية، لكنه في المقابل يوجد تحديات جديدة تتعلق بالاقتصاد الكلي والمنافسة العالمية.

استطلعت "الاقتصادية" آراء عدد من الخبراء حول التأثيرات المحتملة لرفع العقوبات على الاقتصاد العالمي ومدى قدرة الدول على التكيف مع هذا التحول المهم.

تعتقد الدكتورة إيميلي وولف، الأكاديمية المتخصصة في الاقتصاد الدولي، أن رفع العقوبات لن يكون له تأثير ملموس في الاقتصاد العالمي بقدر ما سيعيد إحياء الاقتصاد الروسي المنهك.

وتقول إن المشكلات الراهنة في الاقتصاد العالمي لا تعود إلى العقوبات على روسيا، بل إلى الخلل في إدارة النظام المالي والتجاري الدولي.

وتضيف "إسهام روسيا في الاستثمارات الدولية والتجارة العالمية محدودة، إذ لم تتجاوز 2.8% من الصادرات و1.6% من الواردات عام 2021. تأثيرها الرئيسي يقتصر على قطاع الطاقة والمعادن والمنتجات الزراعية مثل القمح، ولا تمتلك تأثيرا حقيقيا في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي".

وجهة النظر تلك لا تجد رواجا لدى القطاع الأكبر من الخبراء. الدكتور مارتن سميث، الخبير في التنمية الاقتصادية، يرى أن العقوبات قيدت الاقتصاد الروسي لكنها أضرت بشبكة التجارة الدولية، وإزالتها أو التخفيف منها سيعود بالنفع على الاقتصاد الدولي.

ويقول إن رفع العقوبات سينعش العلاقات التجارية بين روسيا والدول الغربية والأسواق الناشئة، مبينا أن روسيا تتمتع بموارد صناعية وقدرات اقتصادية هائلة، وإدماجها مجددا في الاقتصاد الدولي سيخفض معدلات التضخم ويحقق استقرارا في أسعار الطاقة والمواد الخام، ما يفيد القطاع الصناعي العالمي بخفض تكاليف الإنتاج.

التأثير في أسواق الطاقة والاستثمار
الباحث في مجال الطاقة، بول فينابلز، يشير إلى أن رفع العقوبات سيقلل من اضطرابات سوق الوقود التقليدي.

ويؤكد أن روسيا من كبار منتجي النفط والغاز، وتخفيف العقوبات سيسهم في استقرار الأسعار، ما يخفض تكاليف الإنتاج عالميا وكذلك العبء على المستهلكين، ويعزز الطلب العالمي، وينمي الثقة في الأسواق، ويحقق قدرا أكبر من الاستقرار والنمو.

أما الخبيرة الاستثمارية فيكتوريا فريند، فترى أن العقوبات أثرت سلبا في تدفقات الاستثمار بسبب عدم اليقين والمخاطر. وتشير إلى أن "إزالة القيود ستفتح فرصا جديدة للاستثمار في التكنولوجيا والبنية التحتية والطاقة المتجددة، مما يحفز الابتكار ويعزز التنوع الاقتصادي".

تحديات وتوازنات جديدة
بعض الخبراء لا ينكرون التأثير الإيجابي الذي سيجنيه الاقتصاد الدولي من رفع العقوبات على روسيا، لكنهم يعتقدون أنه لن يمتد إلى الاقتصاد الدولي كله، وإنما لقطاعات محددة مثل الطاقة والمعادن نظرا للدور الروسي في هذا المجال. بينما لن تكون هناك تأثيرات تطول قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي نظرا لمحدودية الإسهام الروسي فيهما.

البروفيسور كويل وايتهيد، أستاذ العلاقات الاقتصادية الدولية، أحد هؤلاء الخبراء، ويعتقد أن إعادة إدماج روسيا في الاقتصاد العالمي ستغير هياكل القوة الاقتصادية لكن في حدود.

ويقول إن "الاقتصاد الروسي سيكتسب نفوذا أكبر، مما سيجبر الدول الغربية على تقديم تنازلات لاستعادة العلاقات التجارية".

ويضيف: "شركات في دول غربية استفادت من غياب المنافسة الروسية خلال فترة العقوبات، وعودة روسيا قد تضر ببعض شركات الطاقة الأوروبية والمنتجين الزراعيين الذين سيواجهون منافسة قوية من الصادرات الروسية منخفضة التكلفة".

ويحذر من أن الفترة الانتقالية بعد رفع العقوبات ستكون مضطربة، ما قد يؤدي إلى تقلبات

الأكثر قراءة