«يوم التحرير» محط أنظار المستثمرين .. ترمب يحفز هجرة الأصول الخطرة إلى الملاذات الآمنة

«يوم التحرير» محط أنظار المستثمرين .. ترمب يحفز هجرة الأصول الخطرة إلى الملاذات الآمنة

اجتاح الخوف الأسواق العالمية، مع تزايد التوقعات بأن الولايات المتحدة ستعلن عن رسوم جمركية تجارية جديدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، الأمر الذي فاقم قلق المستثمرين ودفعهم إلى تقليل المخاطر في محافظهم الاستثمارية والتوجه إلى الملاذات الآمنة.

الأسواق تحولات كبيرة منذ تولي الرئيس ترمب منصبه، حيث ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأمريكية إلى جانب السندات الأوروبية، وقفز الذهب إلى مستوى قياسي جديد.

وسجل الين الياباني - وهو ملاذ تقليدي في أوقات الاضطرابات - أعلى مستوياته في عشرة أيام، في المقابل، تراجعت الأسهم العالمية، إلى جانب انخفاض قيمة عملات الدول الأكثر تعرضًا للتأثير بالرسوم الجمركية، مثل الوون الكوري الجنوبي والدولار التايواني، اللذين كانا من بين أكبر الخاسرين في الأسواق الناشئة.

مع تصاعد المخاوف من حدوث ركود اقتصادي، بدأ المستثمرون في التحول إلى الأصول الأكثر أمانًا. ويأتي ذلك قبيل "يوم التحرير" بعد غد، والذي من المتوقع أن يعلن فيه ترمب عن سلسلة من التعريفات الجمركية المتبادلة ضد الشركاء التجاريين، مما يعزز حالة عدم اليقين في الأسواق المالية.

السندات تتفوق على الأسهم

شهدت السندات الحكومية الأمريكية مكاسب بنسبة 2.6% خلال هذا الربع، متفوقة على الأسهم الأمريكية لأول مرة منذ خمس سنوات. في الوقت نفسه، يواصل مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" تراجعه، مسجلًا أسوأ أداء له في فترة ثلاثة أشهر مقارنة ببقية الأسواق العالمية منذ ثمانينيات القرن العشرين.

وقال أحد الاستراتيجيين في شركة "براون براذرز هاريمان": "تسيطر دوافع تجنب المخاطرة على الأسواق مع تصاعد التهديدات بالرسوم الجمركية"، في إشارة إلى استمرار القلق بشأن تداعيات قرارات ترامب.

بينما لا يزال الحجم الدقيق للسياسات التجارية التي ينوي ترامب تنفيذها غير واضح، فقد رفع الرئيس الأمريكي السابق مستوى المخاوف هذا الأسبوع من خلال تصريحاته التي أكد فيها عزمه فرض تعريفات متبادلة على "جميع الدول". أدى ذلك إلى تقويض أي آمال في إمكانية تخفيف حدة هذه الضرائب.

في سوق السندات، كانت الأوراق المالية الأمريكية قصيرة الأجل - وهي الأكثر حساسية للسياسة النقدية - من بين الأصول التي شهدت أكبر المكاسب. حيث انخفض عائد السندات لأجل عامين بما يصل إلى ثماني نقاط أساس ليصل إلى 3.83%، وهو أدنى مستوى له في ستة أشهر. كما تراجع عائد السندات لأجل عشر سنوات بخمس نقاط أساس ليصل إلى 4.20%، مسجلًا انخفاضًا بحوالي 60 نقطة أساس عن ذروته في يناير.

التوقعات المستقبلية

توقعت مجموعة "جولدمان ساكس" أن يقوم كل من الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي بخفض أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال العام الجاري. وتشير تقديرات أسواق المال إلى احتمال تنفيذ ثلاثة تخفيضات أخرى على الأقل في الولايات المتحدة وتخفيضين في أوروبا، مع فرصة بنسبة 50% لتخفيض ثالث.

من جانبها، حذرت شركة "مورجان ستانلي" من أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الأمريكية قد يؤدي إلى تآكل ثقة المستثمرين في الاقتصاد العالمي، مما قد يزيد من التقلبات في الأسواق المالية.

انعكاسات على الأسواق الناشئة

شهدت أسواق الأسهم الناشئة ضغوطًا متزايدة، حيث انخفض مؤشر الأسواق الناشئة بنسبة 1.6% يوم الاثنين، وهو أعلى تراجع له في شهر. كما تكبدت أسهم تايوان خسائر كبيرة، حيث انخفض مؤشر "تايكس" بنسبة 4.2% ليصل إلى أدنى مستوى له في شهر، وتراجع الدولار التايواني بنسبة 0.2%، في حين هبط الوون الكوري الجنوبي بنسبة 0.3%.

تقرير الوظائف وتأثيره المحتمل

يترقب المستثمرون تقرير الوظائف الأمريكية الشهري المتوقع صدوره يوم الجمعة. وتُقدّر التحليلات الأولية أن الاقتصاد الأمريكي قد أضاف 135 ألف وظيفة خلال الشهر الماضي، بانخفاض عن 151 ألف وظيفة في الشهر السابق. أي مفاجآت في هذه البيانات قد تؤثر على توقعات الأسواق بشأن قرارات السياسة النقدية القادمة.

في ظل هذه الظروف، تتجه أنظار المستثمرين إلى تحركات الإدارة الأمريكية المقبلة، حيث أن أي تلميحات واضحة حول توجهاتها التجارية قد تسهم في تهدئة الأسواق أو زيادتها اضطرابًا.

استعداد عالمي 

بدوره قال رايان سويت من أكسفورد إيكونوميكس إنه "يجب توقع ما هو غير متوقع"، مرجحا أن يستهدف ترامب بعضًا من أكبر المخالفين.

وأضاف أن المهم في النهاية هو مدى اتساع نطاق رسوم ترمب الجمركية، وما إذا كانت هذه الأداة مجرد تكتيك تفاوضي أم جزءًا من تغيير في النظام. إلى جانب الرسوم الجمركية المتبادلة بين الدول، قد يكشف ترامب أيضًا عن رسوم إضافية خاصة بقطاعات معينة، مثل الأدوية وأشباه الموصلات.

أما رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد فأكدت اليوم بضرورة اتجاه أوروبا نحو الاستقلال الاقتصادي، وصرحت لإذاعة فرانس إنتر أن دول الاتحاد تواجه لحظة حرجة.

على صعيد منفصل، أجرى رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، محادثات مع ترمب في مفاوضات مثمرة للتوصل إلى اتفاق تجاري بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وفقًا لما ذكره مكتبه في داونينج ستريت.

وأفاد المستشار الألماني، أولاف شولتز، بأن الاتحاد الأوروبي سيرد بحزم على رسوم ترمب الجمركية، مع تأكيده على أن الاتحاد منفتح على أي تسوية.

وقالت غريتا بيش، الشريكة في شركة المحاماة وايلي راين، إنه "من الممكن تمامًا" خفض الرسوم الجمركية الجديدة بسرعة أو تعليقها.

 

 

 

الأكثر قراءة