تطرفهم ديمقراطية وتطرفنا إرهاب ..!!

فوز اليمين الصهيوني الأشد تطرفا في كيان العدو الإسرائيلي وتشكيله لحكومة من التيارات المعروفة بتطرفها العنصري ورفضها للسلام برمته بزعامة نتنياهو، وضمه لواحد من أعنف المتطرفين والعنصريين وهو ليبرمان كوزير للخارجية، كان من المفترض أن يتسبب ذلك بشيء من الحرج للغرب عموما والولايات المتحدة خصوصا على أقل تقدير، فقد كان عليهم أن يكون موقفهم من هذه الحكومة، والتي رفضت على لسان رئيسها نتنياهو حل الدولتين التي تبنته الإدارة الأمريكية السابقة والحالية، مماثلاً لموقفهم من الحكومة الفلسطينية المقالة بزعامة حركة حماس الإسلامية، وللتذكير فقد وقفوا موقف المعارض والمقاطع لتلك الحكومة الفلسطينية بالرغم من أنها حكومة منتخبة في انتخابات شهد لها الجميع بالنزاهة والمصداقية بحجة أنها متشددة ومتطرفة وترفض عملية السلام، وبدلا من احترام اختيار الشعب الفلسطيني والتعامل مع الحكومة التي تمثله، كما يفعلون اليوم مع حكومة الليكود وحلفائه من المشهود لهم بالتطرف، عاقبوا الشعب الفلسطيني على اختياره الديمقراطي برفض التعامل مع حكومة السيد إسماعيل هنية زعيم حركة حماس بحجة أنها معادية للسلام وتطالب بتدمير إسرائيل، حتى وصل الأمر بعدم الاعتراض بل والتحريض على محاصرة الشعب الفلسطيني في غزة، ثم إطلاق العنان لآلة الحرب الصهيونية لشن حرب عدوانية عليه ارتكب خلالها كل صنوف جرائم الحرب البشعة.
هذه الازدواجية في التفريق بين التطرف الصهيوني وما يسمونه بالتطرف الفلسطيني، تعكس وتكشف عن الحقيقة التي حاولوا تغطيتها بغربال مفضوح، وهي أنهم يفرقون ويكيلون بمكيالين في صورة فاضحة من صور ازدواجية المعايير حين يرون التطرف الصهيوني على أنه مجرد وجهة نظر وموقف سياسي وتعدد ديمقراطي، أما حين يكون الأمر متعلقا بالفلسطينيين، يصفون فيه مواقف بعض الفصائل الفلسطينية المعارضة لنتائج عملية السلام وليس على السلام ذاته، وممن لديه موقف يتمسك فيه بالحقوق ويرفض المساومة عليها، بأنه إرهاب يرفضون التعامل معه ..!!.
وفق هذا المقياس الذي أقاموا عليه موقفهم من حكومة حماس الفلسطينية، كان من المفترض، لو كان ذلك مبنيا على عدالة ومصداقية ومبدأ، أن يكون موقفهم من حكومة الليكود المتطرفة والعنصرية مشابها لموقفهم من حكومة حماس، فنتنياهو لم يخف مواقفه السياسية منذ البداية، فهو سبق أن أعلن رفضه لعملية السلام وما نتج عنها من اتفاقيات موقعة وموثقة، وطالب بالاعتراف بيهودية الدولة وهو ما سوف يعني طرد فلسطينيي 1948م أو على الأقل حرمانهم من حقوق المواطنة، وإصراره على المضي قدما ببناء المستوطنات وبشكل استفزازي، وإذا كانت هذه في الفهم الغربي ليست مواقف متطرفة وعنصرية وتهدد ما يسمونه بعملية السلام .. فليسموها لنا إذن ..!!، هذا نتنياهو، أما ليبرمان وما أدراك ما ليبرمان، هو واحد من مجانين المتطرفين والعنصريين، فهو من طالب قبل عدة سنوات بضرب السد العالي بمصر بقنبلة نووية لإغراق الشعب المصري والخلاص منه، وهو الذي قال في إحدى جلسات الكنيست تعليقاً على استمرار رفض الرئيس حسني مبارك زيارة كيان العدو: ليذهب للجحيم..!! - وحسنا فعلت الحكومة المصرية برفضها استقباله حتى الآن - وهو الذي طالب علنا بقتل إسماعيل هنية وهو رئيس حكومة شرعية ديمقراطية ..!!، وحين يأتي به نتنياهو وزيرا للخارجية تحديدا، فهو يريد إحراج العرب والغرب معا لكون الوزير المعني بالسياسة الخارجية هو ليبرمان بكل نزقه العنصري والعدواني.
بالرغم من كل هذه الصفات لهذه الحكومة الإسرائيلية والتي يرأسها شخص مثل نتنياهو ووزير الخارجية فيها من هو على شاكلة ليبرمان، لم تتخذ الحكومات الغربية موقفا معاتبا على الأقل وليس مقاطعا لهذه الحكومة التي توفرت فيها كل الأسباب التي دعتهم لمقاطعة ومحاربة حكومة حماس، والفرق أن حكومة نتنياهو وليبرمان تقدم الأدلة على مواقفها العنصرية والمعادية للسلام، وليس كما هو الحال مع حكومة حماس التي فسرت مواقفها حسب أهوائهم ولجعلها ذريعة فقط لمحاصرتها ومقاطعتها لكونها تعبر عن وجهة نظر ترفض الاستسلام باسم السلام وإسقاط خيار المقاومة بلا ثمن مواز، وهذا ليس له إلا معنى واحد وهو أن الازدواجية في المعايير الغربية وصلت لحد التمييز بين تطرف الصهاينة معتبرين إياه مجرد وجهة نظر سياسية وتعبيرا عن ديمقراطية، بينما يصفون مواقف بعض الفلسطينيين المتمسكين بالحقوق وفي المقاومة للاحتلال الصهيوني إرهابا وتطرفا لا يجب التعامل معه ..!!.
هذا الكلام ليس فيه جديد، ولكن المتجدد فيه هو أن هناك من لا يزال يصدق مثل هذه الأطروحات السياسية الغربية، ومن لا يزال يأمل بمصداقية غربية في التعالم، ومن لا يزال يحسن الظن بأن الغرب وتحديدا الدول الأوروبية لا تمارس النفاق السياسي في مواقفها حيال منطقتنا، والذي تجلى وبصورة واضحة في تقبل حكومة يمينية عنصرية متشددة إسرائيلية، دون أن نسمع موقفا أمريكيا وأوروبيا ينتقد مواقف هذه الحكومة وبرنامجها السياسي المتعارض كلية مع كل متطلبات السلام الذي يستخدمونه كفزاعة معنا، وتهمة جاهزة لكل من لا يعجبهم كونه رافضا ومعاديا لهذا السلام الغائب والتائه حتى اليوم، إنهم يقدمون للعدو الصهيوني مواقف، ولا يعطوننا إلا كلاما مطاطيا هو عينه قبض الريح..!!.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي