نظام لإيداع معلومات الشركات

يجمع جميع المهتمين بعملية تحديث الاقتصاد السعودي على الدور المحوري للقطاع الخاص في المستقبل، حيث يتولى القطاع قيادة قاطرة الاقتصاد بدلا من الإنفاق الحكومي. الاختلاف يكمن في تفاصيل هذا الدور من مسؤوليات وكيفية وإمكانات معالجة المشكلة المؤرقة الأهم، وهي البطالة. بناء على هذا الإجماع، فإن نسبة نمو القطاع الخاص ستكون الرقم الأهم في مؤشرات أداء هذا العام. وحتى يكون هذا النمو ذا قيمة أكبر، لابد من أن يرافق هذا النمو تحولا في طريقة إدارة القطاع الخاص، سواء على مستوى الاقتصاد ككل، وصولا إلى إدارة المنشآت كل على حدة. فعملية تحديث الاقتصاد عبر "خطة التحول" و"الرؤية" في حاجة إلى تطوير العملية الإدارية وفلسفة العمل بزيادة مستوى الرقابة مع إعطاء مسؤوليات أكبر للقطاع الخاص.
دور الحكومة يجب أن ينحصر في التنظيم والتشريع والرقابة الفاعلة، ولكن في الحالة السعودية لابد من أن يتعدى ذلك إلى الرعاية والدعم في حالات خاصة. وللوصول إلى رقابة أكثر فعالية، من الضروري إيجاد قاعدة معلومات متكاملة تضمن تفعيل كل متطلبات نظام الشركات. تمكنت الدولة في عملية أتمتة ضخمة من ربط مختلف الأنظمة الأمنية وبعض الأجهزة التجارية في نظام معلوماتي متكامل، بدءا من الأحوال المدنية وحتى التأمينات الاجتماعية ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية. كل ذلك يقع في صميم عمليات القطاع الخاص. ونحن في حاجة اليوم لبناء طبقة ربط إضافية فوق الشبكة الأساسية التي أتاحت للحكومة قدرة أعلى على السيطرة والتشريع.
الشبكة المقبلة تقع ضمن صلاحيات وزارة التجارة والاستثمار، حيث تضمن إيداع جميع متطلبات المنشآت التجارية بحسب نظام الشركات. فالنظام يطلب من الشركات تقارير دورية لمجالس المديرين إضافة إلى التقارير المالية. إيداع هذه المتطلبات في نظام تديره وزارة التجارة ليس بالضرورة أن يكون لمتابعة أداء الشركات، إنما لتعزيز عملية الحوكمة الداخلية وضمان سير العمل بشكل سوي. فالشركات المساهمة لديها مستوى مرتفع من الحوكمة بحكم النظام بهدف تحقيق العدالة بين المساهمين مهما اختلف حجم مساهمتهم. حاجة بقية الشركات إلى بعض الحوكمة لن تكون على حساب حرية إدارة العمل إنما لزيادة فعالية المنشآت والحد من أخطار فشلها على الاقتصاد والمجتمع، إضافة إلى تهيئتها وتمكينها من استيعاب دور أكبر مع موجة الخصخصة القادمة. كما يمكن ربط هذا النظام بكل الأنظمة المعلوماتية الأخرى مثل الجهات الائتمانية والزكاة والدخل وكتابات العدل والمحاسبين القانونيين لتكثيف المعلومات بما يتيح توفير قاعدة معلوماتية تساعد على صقل إشارات ومعطيات توجيه الحكومة للقطاع والاقتصاد ككل. إضافة إلى ذلك، فسينتج عن هذا النظام تسهيل وتسريع عمليات التقاضي وفض النزاعات لتوافر البيانات التاريخية والنظامية لكل المشتركين في النظام.
نظام إيداع المعلومات قد يبدو كعملية رقابية هائلة، بشكل يتعدى المعلومات الخاصة للأشخاص والشخصيات الاعتبارية. ولكن يجب الأخذ في الاعتبار الفوائد العامة لمثل هذه القاعدة المعلوماتية، كما أن عملية تجميع هذه البيانات باتت مقبولة حتى على المستوى الفردي في الحياة العامة لضمان الحريات.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي