الوظائف والتعليم والهجرة والبطالة
يعاني أكثر من 200 مليون شخص حول العالم البطالة اليوم. ويمثل التغلب على هذا المعدل المرتفع من البطالة، خاصة بين الشباب تحديا ملحا حسبما ناقشت ذلك في مقالي بعنوان: "سبع سنوات عجاف" وناقشته أنجانا بانيرجي في مقالها بعنوان: "العاطلون عن العمل في أوروبا".
لكن يمتد التحدي إلى أبعد من المدى القريب. فعلى مدى العقد المقبل، تشير التقديرات إلى أنه ستكون هناك حاجة إلى 600 مليون وظيفة في اقتصادات الأسواق المتقدمة والأسواق الصاعدة للأشخاص العاطلين عن العمل في الوقت الحالي والأشخاص المتوقع أن يدخلوا قوة العمل العالمية.
وهناك خوف دائم من أنه لن تكون هناك وظائف كافية. وخذ على سبيل المثال هذا التوقع الوارد في مجلة "الأطلسي" الأمريكية بشأن التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة من العمالة الأجنبية الرخيصة:
... لن يمر وقت طويل حتى تصبح جميع الأسواق مكتظة بكل ما يمكن أن تنتجه الآلات والعمالة الرخيصة. وما لم نلتمس الحكمة في حياتنا فإن ملايين العمالة من الصين مع الملايين من الهند سيقدمون لنا كأسا مترعة بالعمالة الآلية الرخيصة، فيرفعونها إلى شفاهنا ويجبروننا على تجرعها إلى النهاية.
من كل ثلاث وظائف ببرمجية أو روبوتات، ويتناول مقال "الكدح والتكنولوجيا" لجيمس بيسين هذا الأمر مباشرة.
ويخلص جيمس إلى أنه "على الرغم من وجود مخاوف بشأن انتشار البطالة نتيجة التكنولوجيا إلا أن الأدلة تبين أن «العاملين تجري إزاحتهم إلى وظائف تتطلب مهارات جديدة ولا يجري إحلالهم بالكلية". والمهارات الجديدة المطلوبة هي المهارات الشخصية وتلك التي تكمل التكنولوجيا الجديدة التي لا يمكن حتى الآن برمجتها بسهولة في الروبوتات.
ولم تتوزع المنافع الناتجة عن زيادة عولمة أسواق العمل والتغير التكنولوجي بالتساوي في الاقتصادات المتقدمة على مدى العقدين الماضيين. وهناك انخفاض مذهل في الوظائف التي تتطلب مهارات متوسطة وتحقق دخلا متوسطا وفقد كثير منها في قطاع الصناعات التحويلية. وتم توثيق هذه الاتجاهات وما نتج عنها من زيادة في عدم المساواة في المقال الذي كتبه إيكيهارد إيرنست "الوسط المتضائل" ويتناول إيرنست أيضا كيف ستتحرك هذه الاتجاهات على مدى العقود المقبلة في الاقتصادات المتقدمة والأسواق الصاعدة ويخلص إلى أنه "ستتحسن ظروف العمل وتزيد المرتبات، لكن ربما لأصحاب المهارات المناسبة فقط".
وعادة ما يدعو إلى ثلاثة حلول لمشكلة إيجاد وظائف للجميع، وهي التعليم، والهجرة، وإعادة التوزيع. ولا يوجد أي حل منهم سهل التنفيذ أو يوفر حلا كاملا، وعادة ما يفتقر الحلان الأخيران إلى الدعم السياسي.
وسيسمح التعليم بأن تعود المكاسب الناتجة عن التكنولوجيا على قاعدة أوسع من السكان. ويوفر مقال "الكدح والتكنولوجيا"، أمثلة ملموسة على الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الشركات والجمعيات التجارية، والحكومة لتعزيز المهارات الجديدة المطلوبة من أجل المشاركة في العالم الجديد الشجاع للاقتصاد الرقمي. لكن لا يمكن اكتساب التعليم والمهارات في يوم وليلة وسيحتاج الأشخاص المرحلون بسبب التجارة والتكنولوجيا إلى بعض المساعدة لعبور هذه المرحلة المؤقتة.
ومن حيث المبدأ يمكن أن تكون الهجرة حلا مهما لمشكلة توفير فرص عمل عالمية. ويمكن أن يغطي العمال ذوو المهارات العالية من الصين والهند النقص في الولايات المتحدة. ويمكن أن تساعد الممرضات من الدول الآسيوية الأخرى في رعاية سكان اليابان المتزايدة أعمارهم. وكما ناقش شاجلار أوزدن في مقاله بعنوان: "رحلة عمل طويلة"، أن الهجرة لا تزال منخفضة مقارنة بما هو مرغوب فيه من الناحية الاقتصادية. لكن على الرغم من المنافع الكبيرة التي يجلبها المهاجرون إلى بلدان المقصد والموثقة بالتفصيل وباستفاضة في مقال أوزدن، إلا أن المعارضة ضد الهجرة قوية وآخذة في التزايد.
كما أن مساعدة الأشخاص الذين يمكن أن يخسروا من الهجرة أو ألا يحققوا القدر نفسه من المكاسب، فضلا عن المرحلين بسبب التجارة والتكنولوجيا، تقتضي استجابة في مجال السياسات تشمل زيادة إعادة التوزيع من الذين يحققون المكاسب بالفعل. وبالنسبة للعمال المرحلين الذين اقتربوا من نهاية حياتهم العملية، فقد تكون إعادة التوزيع حلا عمليا مقارنة باكتساب مهارات جديدة. لكن على الرغم من القلق إزاء زيادة عدم المساواة، إلا أنه يبدو أن إعادة التوزيع تكتسب زخما سياسيا كبيرا.
وباختصار، فإن سوق العمل العالمية بعيدة عن أن تكون عالمية بحق. فالعالم قد يكون مسطحا بقدر ما يتعلق الأمر بحركة رأس المال لكنه مملوء بالحواجز التي تحول دون تنقل العمالة.