الموازنة بین اعتبارات الكفاءة والعدالة «1»

ارتفعت قيمة منزل تمتلكه سيدة من ذوات البشرة السمراء، تدعى تينيشا تيت أوستن، إلى نصف مليون دولار عندما طلبت من أحد أصدقائها من ذوي البشرة البيضاء أن يدعي ملكيته للمنزل. وسجلت هذه الحالة خلال تقارير إخبارية صدرت في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وكانت لافتة للأنباء، عندما رويت الخبر لأحد أصدقائي، وهو خبير اقتصادي، نظر لي بتعجب قائلا "برتراند ومولايناثان".
ولم يكن بحاجة إلى قول مزيد. فقد كان يشير إلى أحدى أشهر الدراسات الاقتصادية على مدار العقدين الماضيين، وهي دراسة لماریان برتراند وسیندهیل مولايناثان صدرت عام 2004، وكلاهما أستاذان في كلية بوث لإدارة الأعمال في جامعة شيكاغو في الوقت الحالي. وكانا قد أرسلا نحو خمسة آلاف سيرة ذاتية مزورة للتقديم في وظائف معلنة في بوسطن وشيكاغو، ووجدا أن الأسماء التي تبدو أنها لأفراد من ذوي البشرة السمراء، مثل لاكيشا كانت احتمالية إعادة الاتصال بها أقل بنسبة 50 في المائة مقارنة بالأسماء التي تبدو أنها لأفراد من ذوي البشرة البيضاء مثل إميلي، رغم أن السير الذاتية تشابهت جميعها في المؤهلات. وكان من الصعب عزو هذه النتيجة لأي عوامل أخرى بخلاف التعصب الصريح أو التحيز اللاشعوري.
وهذه هي إحدى عدة دراسات رسخت لشهرة برتراند في مجال دراسة وتوثيق الأسباب وراء عدم تحقيق كثيرين، مثل النساء والأقليات النجاح الذي يستحقونه، وحصول البعض على رواتب تفوق كثيرا ما يستحقونه. ويقول لورنس كاتز، المستشار والمشرف على رسالة ماريان التي نالت بها درجة الدكتوراه، وهو أستاذ مرموق في اقتصادات العمل في جامعة هارفارد، "تستحدث ماریان وسائل ذكية للغاية للكشف عن عدم المساواة". ويضيف قائلا في مقابلة مع مجلة "التمويل والتنمية"، "لكنها تعمل أيضا بشكل جاد وفعال مع الآخرين. وهذا المزيج من المواهب هو ما يميزها". وشارك كاتز في لجان مناقشة رسائل الدكتوراه لأكثر من 200 طالب في جامعة هارفارد على مر الأعوام.
وحصلت برتراند خلال مسيرتها المهنية على عديد من الجوائز والتكريمات، بما في ذلك جائزة عام 2004 عن "المساهمات المتميزة من النساء الشابات" في مجال الاقتصاد، وجائزة أخرى عام 2012 عن "المساهمات المتميزة في مجال اقتصادات العمل". وفي عام 2020، وقع الاختيار عليها لإلقاء محاضرة إيلي الشهيرة خلال الاجتماعات السنوية للرابطة الاقتصادية الأمريكية. وكانت جانيت يلين، وزيرة الخزانة الأمريكية الحالية، هي من اختارتها، وقالت "شعرت أن برتراند هي أكثر خبراء الاقتصاد التي أود أنا وغيري الاستماع لها".
لم تكن هذه هي المهنة التي تصورتها برتراند. فقد نشأت في بلجيكا، حيث كانت تساعد والديها في بيع الأسماك والطيور في متجرهم الصغير، وقد تعلمت من هذه التجربة "ماهية العمل الشاق" كما ذكرت في مقابلة مع جريدة "بلومبيرج". وقد التحقت بجامعة بروكسل الحرة للعمل بالصحافة، ودرست بعض مواد الاقتصاد ظنا منها أنها قد تساعدها على مسيرتها المهنية.
لكنها سرعان ما حولت مسار التخصص بناء على نصيحة أحد أساتذة الاقتصاد الذي شجعها أيضا على دراسة الدكتوراه وأوصى بقبولها في جامعة هارفارد التي حصلت منها على درجة الدكتوراه عام 1998. وبدأت برتراند مسيرتها الأكاديمية في جامعة برينستون، لكنها انتقلت لاحقا عام 2000 إلى كلية بوث لإدارة الأعمال في جامعة شيكاغو واستمرت هناك حتى الآن، وهو أمر غير معتاد في مهنة معروف عنها كثرة تنقل كبار أساتذتها بين الجامعات... يتبع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي