رائد في عالم الصيرفة المركزية «2 من 4»

كانت وظيفته الأولى في معهد الدراسات الاقتصادية الدولية في جامعة ستوكهولم. وفي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، انصب تركيزه على النظرية الاقتصادية والاقتصاد الدولي. ويصف تورستن بيرسون، صديقه وزميله ومساعده لمدة طويلة، العمل معه آنذاك بقوله، "يتشبث سفينسون برأيه في العمل، إلا إذا طرح شخص آخر رؤية أفضل ونموذجا متكاملا. وهو يأخذ هواياته أيضا على محمل الجد ـ فقد كنا شغوفين بممارسة الإبحار معا، ثم تحول هو إلى ممارسة تسلق الصخور بشغف بالغ".
وبشأن خططه لاستهداف التضخم ففي تسعينيات القرن الماضي، حول سفينسون اهتمامه بالكامل إلى علم الاقتصاد النقدي، وجاء ذلك الاهتمام مدفوعا في جانب منه بعمله مستشارا خارجيا للبنك المركزي السويدي. وكانت تلك فترة مضطربة. فقد كان الاقتصاد في مهب الريح بعد انهيار ربط سعر صرف الكرونة السويدية بوحدة النقد الأوروبية في 1992، على الرغم من محاولة البنك المركزي البطولية الدفاع عنها برفع أسعار الصرف إلى 500 في المائة. ومنح سفينسون ومجموعة صغيرة من خبراء الاقتصاد الداخليين والخارجيين أسبوعين لتقديم المشورة للبنك المركزي بشأن إطار نقدي جديد.
ولحسن الحظ، كان هناك نموذج سابق متاح. ففي الثمانينيات والتسعينيات، اعتمد بنك الاحتياطي النيوزيلندي إطار استهداف التضخم، الذي نجح في تحقيق خفض حاد في معدل التضخم. وتحول بنك كندا المركزي إلى استهداف التضخم أيضا في 1991، ونجح في خفض التضخم إلى 2 في المائة. وفي تقرير أعده سفينسون للبنك المركزي السويدي، قال إن هناك "أسبابا قوية" تدفع السياسة النقدية إلى استهداف "نطاق ضيق لمعدل التضخم". وفي أوائل 1993، اعتمد البنك هذا الإطار مستهدفا معدل تضخم طويل الأجل قدره 2 في المائة يتم تحقيقه بحلول 1995، لكنه لم يتمكن من تحقيقه في الأعوام التالية.
وفي أواخر تسعينيات القرن الماضي وبدايات الألفية، كرس سفينسون جهوده لتوضيح نجاح إطار استهداف التضخم وإدخال تحسينات عليه. وبحلول 2001، كان قد انتقل إلى العمل في قسم الاقتصاد المرموق في جامعة برنستون، حيث كان هناك عدد من الأساتذة المنخرطين في جهود مشابهة، من بينهم: برنانكي، كروغمان، آلان بليندر النائب السابق لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ومايكل وودفورد الخبير الاقتصادي البارز. وأطلق سكوت سامنر، أحد أصحاب النظريات النقدية البارزين في جامعة جورج ميسون، على هذه الكوكبة اسم "مدرسة برنستون"، وهو يرجع إليها الفضل في إدخال تغييرات على الصيرفة المركزية أسهمت بدور حاسم في إدارة "الركود الكبير".
ومن مساهمات سفينسون المبكرة أنه حث البنوك المركزية على تنفيذ استهداف التضخم بطريقة مرنة، إدراكا منه مسؤوليتها المزدوجة في الإبقاء على معدل التضخم قريبا من المستهدف، والاقتصاد قريبا من التوظيف الكامل. وقال سفينسون لمجلة "التمويل والتنمية"، إنه في تلك الأيام "لم تكن هناك أي بنوك تذكر يصدق عليها وصف "مهاويس التضخم"، وهو مصطلح صاغه ميرفين كينج، محافظ بنك إنجلترا السابق، للإشارة إلى البنوك المركزية التي ينصب تركيزها كله على التضخم على حساب التوظيف.
وحول استهداف تنبؤات التضخم فمن مساهمات سفينسون الأكثر أهمية، أنه كان يحض البنوك المركزية على استهداف تنبؤات التضخم. ففي ظل استهداف التضخم، كانت البنوك المركزية قد أصبحت تتسم بشفافية متزايدة بالفعل في إعلان أحدث قراراتها بشأن السياسة النقدية وتفسيرها للجمهور. ورأى سفينسون أن البنوك المركزية ينبغي أن تذهب إلى أبعد من ذلك. فنظرا إلى أن إجراءات السياسة النقدية لم يظهر تأثيرها إلا بعد وقت طويل، كان من المهم أن تخبر البنوك المركزية الأسواق والمواطنين بخططها للمستقبل... يتبع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي