فقدان الشغف
تعريف الشغف حسب قاموس أوكسفورد "هو شعور قوي لدرجة قصوى، وبالكاد تستطيع السيطرة عليه" وعرفته أوبرا وينفري بقولها "الشغف هو الطاقة، والشعور بالقوة النابع من التركيز على ما يثير حماسك"، الشغف بشكل عام يتمحور حول تلك الطاقة المتدفقة تجاه شخص ما أو فكرة أو هدف بحيث تشعر أن حماسك المتوقد يقودك نحوه بلهفة عارمة إلى الدرجة التي تفقد فيها السيطرة على كبح جماح سرعتك، لذا نرى دوما الأشخاص الشغوفين حين يتحدثون عن شغفهم بالكاد يتحكمون بمشاعرهم المتوهجة وطاقتهم الجميلة وحماسهم المتدفق، وربما تلتقي بشخص شغوف وأنت تحمل بين جدران قلبك بقايا رماد حلم أسهمت ظروف الحياة في إطفائه وبمجرد ما يحدثك ذلك الشغوف بهمة وحماس وطاقة وقوة ستشعر أن حلمك الذي يعلوه الرماد بدأ في التوهج وطاقتك ارتفعت.
على الجهة المقابلة نجد الأشخاص فاقدي الشغف، الذين فقدوا اهتمامهم بكل شيء، لا يأبهون للفرص المجنونة التي تطرق الأبواب ولا الهوايات والأنشطة التي تستثير الحماس ولا الأحلام التي تتطلب التحدي، حتى لغة جسدهم كئيبة وتصيبك بالرثاء عليهم، الأشخاص الفاقدون للشغف يجلسون على رصيف الحياة ينظرون إلى أحداثها بلا أدنى اهتمام مشاعرهم تبلدت وأحاسيسهم تجمدت وأفكارهم أصيبت بالركود لا يمتلكون دوافع داخلية لتحقيق أي شيء لذلك يتصفون بالتبلد واللامبالاة، قدرتهم على رسم السعادة لهم ولمن حولهم صفر على الشمال، حياتهم مملة ورتيبة ويتسببون في الكآبة و"ضيقة الصدر" في أي مكان يوجدون فيه، لأن طبيعة تعاطيهم مع الأشخاص والأحداث تسير بشكل عكسي مع السعادة والطاقة الحلوة والحماس اللذيذ والبهجة الجميلة.
فاقدو الشغف في مجال العمل يؤدون الحد الأدنى من واجباتهم الوظيفية، يفتقدون إلى الإبداع والتفاعل، ويتصفون بالإحباط وينشرونه باحترافية، عيونهم معلقة على الوقت، ينتظرون انتهاء الدوام بشغف.
في الأسرة، الشخص الفاقد للشغف روتيني ممل لا يحب التغيير، روحه السلبية تطغى على المكان، ولذلك يعد افتقاد الشغف بين الزوجين هو أول مسمار يدق في نعش الزوجية، قد يخبرك الشخص الفاقد للشغف بأنه تعرض للخذلان والفشل والغدر وخيبة الأمل و و و، ليبرر الوضع الكئيب الذي يعيشه، لكنها أعذار واهية، فمعظم الناس في هذا العالم تعرضوا للمطبات والمصاعب في حياتهم، ورغم ذلك يبتسمون ويحتفلون ويملؤون المكان بشغفهم وسحر حماسهم وطاقتهم الجميلة. إن بين فقدان الشغف والاكتئاب خيطا رفيعا جدا فلا تديروا ظهوركم للحياة حتى تنسى ملامح وجوهكم.
وخزة
إن كان من ضمن قائمة أصدقائك شخص شغوف فأنت فعلا إنسان محظوظ، أما إن حكمت عليك الظروف بصديق فاقد للشغف "فالله يعينك"!