هل تحول صندوق الخسائر والأضرار إلى وعد فارغ؟
حتى هذه اللحظة من عامنا هذا، أسفرت الفيضانات، وموجات الحر، والجفاف، والعواصف، وحرائق الغابات عن مقتل الآلاف، وهددت صحة وسبل معايش الملايين من الناس، وأحدثت أضرارا تقدر بعشرات المليارات من الدولارات ــ ما لا يقل عن 41 مليار دولار بحلول يونيو. وفي سبتمبر وأكتوبر، تسبب إعصاران فقط ــ هيلين وميلتون ــ في تكبيد الولايات المتحدة وحدها أكثر من 100 مليار دولار. تشير أبحاث حديثة إلى أن الأضرار الناجمة عن المناخ قد تكلف الاقتصاد العالمي ما بين 19 تريليون دولار و59 تريليون دولار سنويا بحلول 2049. والرسالة واضحة، يشكل حشد مبالغ ضخمة لتمويل العمل المناخي اليوم ضرورة أساسية لحماية مستقبلنا.
ولكن في الوقت الحالي، لا تخصص البلدان المرتفعة الدخل في العالم سوى نحو 100 مليار دولار سنويا من التمويل العام لدعم جهود العمل المناخي في الاقتصادات النامية. حتى هذا الرقم المنخفض نسبيا يشكل تطورا حديثا، فعلى الرغم من بذل هذا التعهد في 2009، لم يوف لأول مرة إلا في 2022 ــ بعد عامين من الموعد المستهدف. ما يزيد الطين بلة أن قدرا كبيرا من الدعم جاء في هيئة قروض، بما في ذلك التمويل غير الميسر.
وإذا كان الهدف الكمي الجماعي الجديد لتمويل العمل المناخي غير كاف، فلن تتمكن البلدان من القيام بما هو ضروري لسد فجوات الانبعاثات وجهود التكيف العالمية. الواقع أن مجموعة فرعية فقط من إسهامات البلدان النامية المحددة وطنيا القائمة ستكلف ما يقدر بنحو 5 إلى 6.8 تريليون دولار بحلول 2030.
لكن جهود التخفيف والتكيف ليست سوى جزء من التحدي. إذ تواجه الاقتصادات النامية أيضا خسائر وأضرار متصاعدة
ــ ليس فقط بسبب أحداث الطقس القاسية، بل وأيضا بسبب أحداث بطيئة، مثل ذوبان الأنهار الجليدية، والتصحر، وارتفاع مستوى سطح البحرــ التي قد تكلفها من 447 إلى 894 مليار دولار سنويا بحلول 2030. والفشل في الاتفاق على هدف كمي جماعي جديد لتمويل العمل المناخي قوي بالقدر الكافي، بما في ذلك التمويل لمعالجة الخسائر والأضرار، من شأنه أن يضعف نظام العمل المناخي الدولي الذي من المفترض أن يؤكد على التضامن والعدالة.
لا ينبغي أن يكون من المستغرب إذن أن يبلغ إجمالي تعهدات صندوق الخسائر والأضرار بعد مرور عام كامل 702 مليون دولار فقط، مع توقع تعهدات إضافية قليلة في باكو (حتى الآن، لم نشهد سوى تعهد واحد). ويشمل هذا التزاما ضئيلا بقيمة 17.5 مليون دولار من الولايات المتحدة ــ الدولة التي أطلقت أعظم قدر من الغازات المسببة للانحباس الحراري تاريخيا. وهذا الرقم أصغر بأشواط من مساهمة "الحصة العادلة" من جانب أميركا، والتي تبلغ وفقا لأحد الحسابات 340 مليار دولار سنويا (لكل من التكيف ودعم صندوق الخسائر والأضرار).
يتعين على حكومات البلدان النامية وممثلي المجتمع المدني في مؤتمر الأطراف الـ29 أن يواصلوا الضغط على البلدان الغنية لحملها على تقديم هدف كمي جماعي جديد معقول يُـلزِم البلدان المتقدمة بتوفير التمويل المناخي، حتى لو دعا آخرين إلى القيام بذلك طواعية. سوف يُـحـكَـم على حكومات البلدان المتقدمة بقسوة في محكمة الرأي العام ما لم تبادر إلى إعادة النظر في نهجها القاسي في التعامل مع مفاوضات تمويل العمل المناخي وتوفر الموارد الكافية للبلدان النامية التي تعاني من أزمة مناخية لم تتسبب في إحداثها.
خاص بـ "الاقتصادية"
حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2024.